السيد علي الطباطبائي
261
رياض المسائل
برجل ضرب فذهب بعض كلامه وبقي بعض كلامه فجعل ديته على حروف المعجم كلّها ، ثمّ قال : تكلّم بالمعجم فما نقص من كلامه فبحساب ذلك ، والمعجم ثمانية وعشرون حرفاً فجعل ثمانية وعشرون جزء فما نقص من ذلك فبحساب ذلك ( 1 ) . فالأصحّ ما ذكره من عدم دليل بذلك من نصّ ولا رواية ، والّذي يقتضيه النظر ويعضده الأُصول وجوب دية للذاهب من جرم اللسان بالمساحة والأُخرى للذاهب من الحروف بالنسبة . ويحتمله ما عن الحلبي ( 2 ) والإصباح ( 3 ) وفي الغنية ( 4 ) من أنّه إذا قطع بعض اللسان ففيه بحساب الواجب في جميعه ويقاس بالميل ، وإذا ذهب بعض اللسان يعنون الكلام اعتبر بحروف المعجم . لكن يحتمل إرادتهم بذلك الاعتبار بالمساحة إن لم يذهب من الكلام شئ ، أو ذهب منه أقلّ من مساحة اللسان بالنسبة إلى الدية ، كأن ذهب منه ربعه ومن اللسان نصفه ، فيؤخذ من الدية بنسبته دون الكلام ، والاحتمال الأوّل أوفق بالأُصول ، لكنّ القائل به من الأصحاب غير معلوم ، لإطباقهم ظاهراً على تداخل الديتين مطلقاً ، حتّى ما لو تفاوت نسبة كلّ منهما إلى الدية الكاملة بأن كان إحداهما بالربع والأُخرى بالنصف أو بالعكس ، لكن اختلفوا في أخذ الزيادة عن القدر المتداخل فيه مطلقاً ، كما عليه المبسوط ( 5 ) نافياً الخلاف عنه ، وحكى في المختلف عن الحلبي أيضاً ( 6 ) ، أو إذا كانت الزيادة للمنفعة خاصّة .
--> ( 1 ) الوسائل 19 : 275 ، الباب 2 من أبواب ديات المنافع ، الحديث 6 . ( 2 ) الكافي في الفقه : 397 . ( 3 ) إصباح الشيعة : 504 . ( 4 ) الغنية : 417 . ( 5 ) المبسوط 7 : 134 . ( 6 ) المختلف 9 : 372 .